ابن تيمية

122

المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية

في أصحابي لا تتخذوهم غرضا » وقال : « إنما هم بمنزلة النجوم بمن اقتديتم منهم اهتديتم » قال : فقد احتج بهذا اللفظ فدل عل صحته عنده ( 1 ) . [ إذا اختلف الصحابة في مسألتين على قولين فهل يجوز لمن بعدهم القول بالتفرقة ؟ ] مسألة : فإن اختلف الصحابة في مسألتين على قولين ؛ أحدهما بالإثبات فيهما والآخر بالنفي فيهما جاز لمن بعدهم القول بالتفرقة ، وأن يقول في كل مسألة بقول طائفة منهم ، في قول أكثر العلماء . وحكى ابن برهان لأصحابه في ذلك وجهين : أحدهما : كما قدمنا اختاره القاضي . وحكى أبو الخطاب عن أحمد ما يدل عليه في التي قبلها . والثاني : لا يجوز اختاره أبو الخطاب وزعم أنه ظاهر كلام أحمد في رواية الأثرم وأبي الحارث ، وأشار إلى عموم كلامه ( 2 ) في التي قبلها ، وذكر أنه متى صرحوا بالتسوية لم تجز التفرقة ولم يذكر خلافا . ولنا وجه ثالث بالتفرقة ، اختاره المقدسي ، وقال قوم منهم الحلواني والمقدسي : إن صرحوا بينها بالتسوية لم تجز التفرقة ، وإلا جازت ، قال أبو الطيب : وهو قول أكثرهم ، وقد ذكر أصحابنا في بسط كلامهم في التي قبلها ما يقتضي أن هذا من جملتها حيث ذكروا في حجة المخالف تفرقة مسروق بين زوج وأبوين وبين امرأة وأبوين ( 3 ) وقد أجاب ابن برهان بما يوافق ما قلنا وأنه ليس النزاع في ذلك . [ والد شيخنا ] : وذكر القاضي أبو يعلى في الكفاية أنهم إن صرحوا بالتسوية لم يجز إحداث قول ثالث بالتفرقة وإن لم يصرحوا فوجهان .

--> ( 1 ) المسودة ص 326 ف 2 / 10 . ( 2 ) نسخة : « إلى عموم نصه » . ( 3 ) هما المسألتان الغراوان في الميراث .